صفوان الخزرجي

العودة   طريق الخلاص > إسلاميات > أبواب الدعوة

أبواب الدعوة منشورات دعوية |بطاقات دعوية |شخصيات دعوية | وسائل دعوية

أسلوب الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوته أهل الكتاب

د. بشرى محمد أحمد* 2005-07-25 مقدمة: الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله، و أشهد أن لا إله إلا الله خصنا بخير كتاب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-06-2013 ~ 06:27 AM
نور الإسلام غير متواجد حالياً
افتراضي أسلوب الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوته أهل الكتاب
  مشاركة رقم 1
 
الصورة الرمزية نور الإسلام
 
مدير عام
تاريخ التسجيل : Jan 2012


د. بشرى محمد أحمد*


2005-07-25

مقدمة:

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله، و أشهد أن لا إله إلا الله خصنا بخير كتاب أنزل، و أكرمنا بخير نبي أرسل، و أشهد أن محمداً عبده و رسوله، بلغ الرسالة، و أدى الأمانة و نصح الأمة و جاهد في الله حق جهاده، صلى الله عليه و سلم و على آله و صحبه أجمعين.

كان الرسول يختار في تعليمه من الأساليب أحسنها و أفضلها، و أوقعها في نفس المخاطب و أقربها إلى فهمه و عقله، و أشدها تثبيتاً للعلم في ذهن المخاطب، و كان النبي صلى الله عليه و سلم يلوِّن الحديث لأصحابه ألواناً كثيرة، فتارة يكون سائلاً و تارة يكون مجيباً، و تارة يجيب السائل بقدر سؤاله، و يزيد على ما سأل، و تارة يضرب المثل لمن يريد تعليمه، و تارة يصحب كلامه القسم بالله تعالى ليؤكد ما يقوله، و تارة يلفت السائل عن سؤاله لحكمة بالغة منه، و تارة يعلِّم بطريق الكتابة، و تارة بطريق الرسم، و تارة بطريق التشبيه أو التصريح.

و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يورد الشبهة ليذكر جوابها، و تارة يسلك سبيل المداعبة و المحاجاة فيما يعلمه، و تارة يمهد لما يشاء تعليمه و بيانه تمهيداً لطيفاً لما يريد بيانه، و تارة يسلك سبيل المقايسة بين الأشياء، و تارة يشير إلى عللها لذكر جوابها، و تارة يسأل أصحابه و هو يعلم ليمتحنهم بذلك، و تارة يسألهم ليرشدهم إلى موضع الجواب، و تارة يلقي إليهم العلم قبل السؤال.

إن دعوة غير المسلمين و خاصة أهل الكتاب يجب أن تكون مؤثرة و بأساليب متعددة، لأن بعض الناس قد لا يستجيب للدعوة إلا أن يرى شيئاً عظيماً يجعله يقف مبهوراً معجبا، شيئاً يشده إلى الإسلام شداً و يجعله يعيد حساباته.

إن ملكة سبأ كانت تعبد الشمس هي و قومها عندما دعاها سليمان عليه السلام إلى الإسلام، و لكنها أبت إلا أن تنقاد مع اعترافها بضعفها أمام قوة سليمان و جنوده، و لكن عندما دخلت الصرح وحسبته لجة: (قالت رب إني ظلمت نفسي و أسلمت مع سليمان لله رب العالمين) (سورة النمل – الآية 144).

لقد عرضت عليها مظاهر القوة الخارقة لتؤثر على قلبها و تقودها إلى الإيمان.

و لكن في الإسلام ليس الأصل هو المعجزات المادية، و إن جاءت عفواً و إكراماً فلا بأس. و كان صلى الله عليه و سلم لا يعتمد في دعوته إلى الله على المعجزات المادية، بل على معجزة القرآن فقط.

إن الرسول صلى الله عليه و سلم اتخذ أساليباً متعددة مع أهل الكتاب في دعوتهم للدخول في الإسلام، و قد شملت دعوته، الدعوة باللسان حيث أقام الأدلة القاطعة على إرساله لهم، و أقام عليهم الحجة حين حاولوا غير مرة تعجيزه بأسئلة يوجهونها إليه و يجيبهم فيها وفق أسئلتهم.

و كان صلى الله عليه و سلم تارة يرغبهم في الإسلام و يبين لهم محاسنه، و تارة يرهبهم و يحذرهم،. و كان من جملة أساليبه صلى الله عليه وسلم في دعوته أهل الكتاب أنه صلى الله عليه و سلم دعاهم دعوة خاصة، و كان يظهر لهم حلمه و صفحه و يظهر لهم المعجزة، و يعرِّفهم موافقة القرآن لما في التوراة، و موافقة أهل الكتاب فيما ليس فيه نص، و إباحته ذبائح أهل الكتاب و نسائهم، و قبول الهدية من أهل الكتاب، و وصيته صلى الله عليه و سلم على أهل الذمة، و إخبار اليهود بما ينتظرهم من عذاب.



أهمية البحث:

أولاً: إظهار سماحة الإسلام وتعايشه مع الأديان الأخرى.

ثانياً: تعريف إخواننا المسلمين كيفية معاملة أهل الكتاب وبخاصة في السودان و نحن نستشرف السلام.

ثالثاً: إظهار أن الإسلام لم يفرض بالقوة على أهل الكتاب.



مشكلة البحث:



تتلخص مشكلة البحث في مفهوم كثير من المسلمين في محدودية التعامل مع أهل الكتاب و الكف عن دعوتهم إلى الدخول في الإسلام رغم اختلاطهم في العمل في السكن. و أردت بهذا البحث توضيح المنهج الشرعي في كيفية التعامل مع أهل الكتاب و دعوتهم إلى الإسلام أسوة بالرسول صلى الله عليه وسلم، و كذلك الرد على أعداء الإسلام في أن الرسول صلى الله عليه وسلم أدخل الناس في الإسلام عن طريق القوة.



خطة البحث:

يتكون البحث من مقدمة و تمهيد و مبحثين و خاتمة و فهرس للمصادر و المراجع.



تمهيد:

(أهل الكتاب) كلمة تطلق على كل من يدين باليهودية أو النصرانية و لو لم يكن من أصل بني إسرائيل الذين أنزلت على رسلهم التوراة و الإنجيل. قال تعالى: (قل ياأهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم و ما أنزلت التوراة و الإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون)(سورة آل عمران- 107).

قال سعيد بن جبير (رحمه الله): عن ابن عباس رضي الله عنه قال: ( كان محمد صلى الله عليه و سلم رحمة لجميع الناس، فمن آمن به و صدق به سعد، و من لم يؤمن به سلم مما لحق الأمم من الخسف و الغرق)[1">

و قال تعالى: (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً) ( سورة الأعراف- جزء من الآية158).

و عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، و جعلت لي الأرض مسجداً و طهورا، و أيما رجل من أمتى أدركته الصلاة فليصلي، و أحلت لي الغنائم، و كان النبي يبعث إلى قومه خاصة و بعثت إلى الناس كافة، و أعطيت الشفاعة). [2">

من هذه النصوص يظهر أن أهل الكتاب من ضمن المدعوين. لذلك دعاهم الرسول صلى الله عليه و سلم دعوة عامة ضمن الناس، و كذلك دعاهم دعوة خاصة كما سيأتي في المباحث القادمة إن شاء الله.





شبهة:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: (لا تبدأوا اليهود و لا النصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقه) [3">

عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه قال: (من سلم عليك من خلق الله فاردد عليه و إن كان مجوسياً ذلك بأن الله يقول: فحيوا بأحسن منها أو ردوها). و قال قتادة فحيوا بأحسن منها يعني للمسلمين أو ردوها يعني لأهل الذمة)[4">

قال ابراهيم النخعي: ( إذا كانت لك حاجة فابدأه بالسلام) فبان لهذا أن الحديث (لا تبدءوهم بالسلام) إذا كان لغير سبب مثل جوار أو سفر. و قد روي عن السلف أنهم كانوا يسلمون على أهل الكتاب، و فعله ابن مسعود بدهقان صحبه في الطريق، قال علقمة: يا أبا عبد الرحمن أليس يكره أن يبدءوا بالسلام؟ قال نعم و لكن حق الصحبة [5">.

(فاضطروهم إلى أضيقه) (معناه لا تتنحوا لهم عن الطريق الضيق إكراماً لهم و احتراما، و ليس المعنى إذا لقيتموهم في طريق واسع فألجئوهم إلى حرفه حتى يضيق عليهم لأن ذلك أذى لهم و قد نهينا عن أذاهم بغير سبب)[6">.

و روي عن ابن مسعود و أبي الدرداء و فضالة ابن مسعود رضي الله عنهم أنهم كانوا يبدؤون أهل الذمة بالسلام. و عن ابن مسعود أنه كتب إلى رجل من أهل الكتاب السلام عليك، و عنه أيضاً أنه قال : لو قال لي فرعون خيراً لرددت عليه مثله. و روى الوليد بن مسلم عن عروة بن رويم قال: رأيت أبا أمامة الباهلي يسلم على كل من لقي من مسلم و ذمي[7">.

و مما ذكر يتضح أن الحديث قيل في ظروف استثنائية في المدينة المنورة، و الأصل هي المعاملة الطيبة في قوله سبحانه و تعالى: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم)(سورة العنكبوت – جزء من الآية46).

و لا خلاف في أن القتال كان محظوراً قبل الهجرة لقوله تعالى في السور المكية: (اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو و أعرض عن المشركين)(سورة الأنعام- آية 106).

(ولا تستوي الحسنة و لا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك و بينه عداوة كأنه وليٌّ حميم)(سورة فصلت- آية 34) (و اصبر على ما يقولون و اهجرهم هجراً جميلا)(سورة المزمل- آية10).

كانت الآيات المكية تحث على العفو و الصفح. فلما هاجر النبي صلى الله عليه و سلم إلى المدينة أمر بالقتال فنزلت أول آية في القتال، قاله الربيع بن أنس و غيره[8"> (و قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم و لا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين)(سورة البقرة- آية190).

لما نزلت هذه الآية كان النبي صلى الله عليه و سلم يقاتل من قاتله و يكف عمن كفَّ عنه حتى نزلت الآية[9"> (و قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة)(سورة التوبة-جزء من الآية36).

إن الآية الأولى أوجبت قتال المعتدين فقط و ليس غيرهم. أما الثانية فأوجبت قتال المشركين و ليس أهل الكتاب.

مما سبق يتضح بأن أهل الكتاب لهم وضع خاص في ظل الإسلام، لذلك كان النبي صلى الله عليه و سلم يدعو أهل الكتاب بوجه عام ليشملهم بتلك الدعوة و تارة يخص بدعوته اليهود، و تارة يخص بها النصارى، و لنشرع الآن في بيان أسلوبه صلى الله عليه و سلم في دعوته أهل الكتاب على ضوء الكتاب و السنة. علماً أن الكتاب و السنة يخرجان من مشكاة واحدة، ألا وهو سبحانه و تعالى. قال تعالى : (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى)(سورة النجم- آيات 3،4)، فالسنة إما أن تكون مثبتة و مؤكدة ما جاء في القرآن أو مفسرة و مبينة له أو تأتي بحكم سكت عنه القرآن.



المبحث الأول: دعوته صلى الله عليه و سلم أهل الكتاب:



كان صلى الله عليه و سلم يدعو الناس بمختلف اتجاهاتهم و يبلغهم رسالة ربه، و من ضمنهم أهل الكتاب. و قد كان صلى الله عليه و سلم يدعو أهل الكتاب دعوة خاصة، و كان تارة يدعوهم بوجه عام اليهود و النصارى، و تارة يخص بدعوته اليهود، و تارة يخص بدعوته النصارى.



المطلب الأول: دعوة أهل الكتاب بوجه عام:



قد امتثل صلى الله عليه و سلم أمر ربه حيث أمره بذلك في قوله تعالى: (قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا و بينكم ألا نعبد إلا الله و لا نشرك به شيئاً و لا يتخذ بعضنا بعضاً أرباب من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون)(سورة آل عمران – آية 64).

هذا خطاب موجه إلى أهل الكتاب يأمر فيه الله سبحانه و تعالى نبيه الكريم محمد صلى الله عليه و سلم أن يقول: ( يا معشر اليهود و النصارى هلموا إلى كلمة عادلة مستقيمة فيها إنصاف بعضنا من بعض و أن نفرد الله و حده بالعبادة و لا نجعل له شريكاً، أي لا يعبد بعضنا بعضاً كما عبد آباؤكم من اليهود و النصارى عزيراً و عيسى، و أطاعوا الأحبار و الرهبان فيما أحلوا لهم و حرموا)[10"> هذا خطاب فيه خصوصية لأهل الكتاب لأنهم أهل علم و دراية بدين سابق.

و كان النبي صلى الله عليه و سلم يدعو أهل الكتاب كافة، و كان التأكيد أقوى في مخاطبته الملوك و الزعماء، لأن من كان ذا مسئولية و رعاية عظيمتين كان التبعة عليه أعظم، من هذا المنطلق كتب صلى الله عليه و سلم إلى هرقل عظيم الروم خطاباً لطيفاً فيه تبشير و تنذير قال فيه: ( بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله محمد عبد الله و رسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن أبيت فإن عليك إثم الإريسيين[11">

قال الإمام النووي في شرح هذا الحديث : (الأريسيين هم الأكارون أي الفلاحون و الزراعون و معناها أن عليك إثم رعاياك الذين يتبعونك و ينقادون بانقيادك، و بهؤلاء على جميع الرعايا لأنهم الأغلب و لأنهم الأسرع انقياداً فإذا أسلم أسلموا و إذا امتنع امتنعوا)[12">.

و المعنى أنه إذا آمن له أجران أجر لأيمانه بالرسول السابق، و أجر لإيمانه بمحمد، و إذا لم يؤمن أن عليه إثم الضعفاء و الأتباع في مملكته إذا لم يسلموا تقليداً له، لأن الأصاغر أتباع الأكابر.

و في دعوته لليهود و النصارى قال: ( و الذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي و لا نصراني، ثم يموت و لم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار)[13"> و في هذا الحديث خص النبي صلى الله عليه و سلم اليهود و النصارى رغم أن لهم كتباً سماوية أمروا باتباع ما فيها، و فيه كذلك دليل على نسخ الملل كلها برسالة نبيِّنا محمد صلى الله عليه و سلم.

و في حديث آخر قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (ثلاثة لهم أجران: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه و آمن بمحمد صلى الله عليه و سلم، و العبد المملوك إذا أدى حق الله و حق مواليه، و رجل كانت عنده أمة فأدبها فأحسن تأديبها و علمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها فتزوجها فله أجران)[14">. و في هذا الحديث جعل الرسول صلى الله عليه و سلم أسلوب الترغيب لأهل الكتاب منهجاً في دعوته حيث أخبرهم أن الذي آمن بنبيه و آمن بمحمد صلى الله عليه و سلم له أجران، و كذلك يرى الكتابي أنه له مزية على المشرك حيث كان للمشرك أجر واحد، فيعلم بذلك أن الإسلام يقدر الأديان السابقة و يرفع من شأنها.



المطلب الثاني: دعوة اليهود بوجه خاص:



عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما نحن في المسجد إذ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: (انطلقوا إلى يهود، فخرجنا معه حتى جئنا بيت المدراس[15">، فقام النبي صلى الله عليه و سلم فناداهم يا معشر يهود إسلموا تسلموا فقالوا : قد بلغت يا أبا القاسم، فقال ذلك أريد، ثم قالها الثانية، فقالوا قد بلغت يا أبا القاسم، ثم قال الثالثة، فقال : إعلموا أن الأرض لله و رسوله و إني إريد أن أجليكم فمن وجد منكم بماله شيئاً فليبعه و إلا فاعلموا أن الأرض لله و رسوله)[16"> . و الظاهر أن هؤلاء بقايا من اليهود تأخروا بعد إخراج قبائل اليهود الثلاثة بني قينقاع و بني النضير و بني قريظة، لأن القبائل الثلاثة أجليت من المدينة قبل إسلام أبي هريرة رضي الله عنه[17"> .

في هذا الحديث تصريح منه صلى الله عليه و سلم لليهود بالدعوة و إخباره لهم أن سلامتهم من خزي الدنيا و عذاب الآخرة في إسلامهم و اتباعهم لما جاء به من عند الله، أي تسلموا في الدنيا من القتل و في الآخرة من العذاب [18">. و قد أخذ صلى الله عليه و سلم الاعتراف من اليهود بأنه بلغهم رسالته، و هذه دلالة على دعوته الخاصة لهم.



المطلب الثالث: دعوة النصارى بوجه خاص:



قال تعالى: (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا و أبناءكم و نساءنا و نساءكم و أنفسنا و أنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين)(آل عمران- آية 61).

إن أسلوبه صلى الله عليه و سلم إما ترغيب أو ترهيب، في هذه الآية يتحدى صلى الله عليه و سلم نصارى نجران بأن يتركوا كلامهم عن ألوهية عيسى و ذلك بالتضرع إلى الله تعالى أن ينزل لعنته على الكاذبين، و هذا من حرصه صلى الله عليه و سلم أن يدخلوا الإسلام، و لكن النصارى لم يأمنوا عاقبة الملاعنة فتركوها و رضوا بالجزية[19">. رغم أنهم اعتقدوا بصدق النبي صلى الله عليه و سلم، لذلك لم يباهلوا بل فروا منه و لم يؤمنوا و يدخلوا في الإسلام.





المبحث الثاني: أسلوبه صلى الله عليه و سلم في دعوة أهل الكتاب:



المطلب الأول: حلمه و صفحه صلى الله عليه و سلم:



إن الحلم عن أهل الكتاب و الصفح عن زلاتهم و لين الجانب معهم أسلوب حكيم من أساليبه صلى الله عليه و سلم لهم و سبب في دخولهم الإسلام، و قد امتثل صلى الله عليه و سلم أمر ربه حيث أمره بذلك في قوله: (لتبلون في أموالكم و أنفسكم و لتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم و من الذين أشركوا أذىً كثيرا، و أن تصبروا و تتقوا فإن ذلك من عزم الأمور)(سورة آل عمران- آية 186).

و في الآية خطاب للمؤمنين عند مقدمهم قبل واقعة بدر تسلية لهم عما ينالهم من الأذى من أهل الكتاب و المشركين و أمراً لهم بالصفح و الصبر و العفو حتى يأتي فرج الله . قال ابن حاتم إن أسامة بن زيد قال: (كان النبي صلى الله عليه و سلم يتأول العفو ما أمره الله به حتى أذن الله فيهم)[20">

و في آية قرآنية أخرى يحذر الله تعالى عباده المؤمنين من سلوك طريق الكفار من أهل الكتاب و يعلمهم بعداوتهم في الباطن و الظاهر و ما هم مشتملون عليه من الحسد للمؤمنين مع علمهم بفضلهم و فضل نبيهم، و يأمر عباده المؤمنين بالصفح و العفو و الاحتمال حتى يأتي أمر الله من النصر أو الفتح[21">. قال تعالى في المعنى السابق: (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا و اصفحوا حتى يأتي الله بأمره)(سورة البقرة-آية109).

و من حلمه صلى الله عليه و سلم على أهل الكتاب أنه استلف تمراً من يهودي إلى أجل معلوم، فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في جنازة، فلما وضع الميت في قبره قام اليهودي فقال: يا محمد ألا تقضيني تمري؟ فو الله ما أعلمكم يا بني عبد المطلب إلا تمطلون الناس بحقوقهم. فهمَّ عمر رضي الله عنه بضرب اليهودي، فقال له صلى الله عليه و سلم: ياعمر أنت إلى غير هذا أحوج، أن تأمره فيحسن طلبه، و تأمرني فأحسن قضاءه. ثم أمره أن يذهب إلى حائط أحد الإشخاص و أن يكيل له بعد رضائه ثم يزيد كذا صاعاً لتعنيف سيدنا عمر إياه. فقال اليهودي لعمر: إنه لم يكن بقي شيئ مما وجدنا في كتابنا مما وصف لنا موسى عليه السلام، إلا قد رأيناه في محمد صلى الله عليه و سلم، إلا الحلم فقد رأيناه الآن، فشهد شهادة الحق و آمن، ثم مات اليهودي فخرج النبي صلى الله عليه و سلم فحمل سريره على عاتقه الأيسر[22"> رغم تجاوز هذا اليهودي في سبه صلى الله عليه و سلم ثم سب بني عبد المطلب جميعاً، و طلب دينه في وقت غير مناسب، إلا أنه صلى الله عليه و سلم كان حليماً بهذا اليهودي، لذلك كان رد الفعل إسلامه الفوري. و هذا أسلوب حكيم للرسول صلى الله عليه و سلم مع أهل الكتاب لدعوتهم لدخول الإسلام.



المطلب الثاني: إظهار المعجزة لأهل الكتاب طمعاً في إيمانهم:



إن الله سبحانه و تعالى قد أعطى بعض أنبيائه من البينات ( المعجزات) و ذلك لتصديقهم فيما جاءوا به. و قد أيد الله سبحانه و تعالى نبيه موسى عليه السلام بتسع آيات : العصا و اليد و السنين و نقص من الثمرا ت و الطوفان و الجراد و القمل و الضفادع و الدم التي فيها حجج وبراهين على فرعون و قومه و خوارق و دلائل على صدق موسى عليه السلام، و كذلك أعطى عيسى بن مريم عليه السلام إحياء الموتى، و خلقه من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله، و إبراء الأسقام، و إخباره بالغيوب، و تأييده بروح القدس و هو جبريل عليه السلام ما يدل على صدقه فيما جاءهم بهي.

أما النبي محمد صلى الله عليه و سلم كانت معجزته الكبرى القرآن، إلا أنه كان يظهر لأهل الكتاب بعض المعجزات التي كانت تتحقق على يديه علهم يؤمنون به كما آمنوا بأنبيائهم السابقين موسى و عيسى عليهم السلام.

روى ابن عباس رضي الله عنهما، أنه حضرت عصابة من اليهود إلى النبي صلى الله عليه و سلم فسألوه عن أربعة أشياء لا يعلمهن إلا نبي كما ذكروا له ذلك و هي: الطعام الذي حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة، و ماء المرأة و ماء الرجل كيف يكون منه الذكر و الأنثى، و إخبار هذا النبي الأمي في النوم و وليه من الملائكة، و قد أخذ عليهم النبي صلى الله عليه و سلم المواثيق و العهود إذا أجابهم وفق ما يعلمون أن يدخلوا الإسلام، و كانت الإجابة أن يعقوب عليه السلام مرض مرضاً شديداً و طال سقمه فنذر نذراً لئن شفاه الله تعالى من سقمه ليحرمن أحب الشراب و أحب الطعام إليه، و كان أحب الطعام إليه لحم الإبل، و أحب الشراب إليه ألبانها. و الإجابة الثانية أن ماء الرجل أبيض غليظ و أن ماء المرأة أصفر رقيق فأيهما علا كان له الولد و الشبه بإذن الله. و الإجابة الثالثة أن هذا النبي الأمي تنام عيناه و لا ينام قلبه، فالإجابة الأخيرة أن جبريل هو ولي الرسول صلى الله عليه و سلم و جميع الأنبياء.

و في هذا الحديث يبين الرسول صلى الله عليه و سلم لأهل الكتاب بعض المغيبات التي لم يحضرها و لم يقرأ عنها و إنما هي وحي يوحى إليه، و أخبرهم بما سألوه عنه طبق ما يعلمون في كتبهم السماوية المنزلة على أنبيائهم ليؤمنن به و ليتبعنه. و لكن اليهود حاولوا التخلص من العهد الذي التزموا به مع النبي صلى الله عليه و سلم بحجة بغضهم لجبريل عليه السلام[23">، قال تعالى فيهم: ( قل من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقاً لما بين يديه و هدى و بشرى للمؤمنين)(سورة البقرة- آية97).



المطلب الثالث: إثبات موافقة الشريعة الإسلامية لما في التوراة:



كان النبي صلى الله عليه و سلم يبين لأهل الكتاب أن كتابه الذي أنزل عليه توافق أحكامه أحكام الكتاب الذي أنزل على موسى عليه السلام، فإذا تحقق التوافق حينئذ فإنه رسول من عند الله صدقوا برسالته و دخلوا في دين الإسلام.

قال ابن عمر رضي الله عنهما: ( إن اليهود جاءوا إلى النبي صلى الله عليه و سلم فذكروا أن رجلاً منهم و امرأة زنيا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما تجدون في التوراة في الرجم؟) فقالوا: نفضحهم و يجلدون. قال عبدالله بن سلام كذبت إن فيها الرجم)، فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها و ما بعدها، قال له عبدالله بن سلام: ارفع يدك، فرفع يده فإذا فيها آية الرجم. قالوا صدقت يا محمد فيها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه و سلم فرجما، فرأيت الرجل ينحني على المرأة يقيها الحجارة)[24">

و في هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أقنعهم أن كتاب الله الذي أنزله على نبيهم موسى عليه السلام يوافق كتابه الذي أنزله في شأن الرجم على نبينا محمد صلى الله عليه و سلم و هذا أسلوب لدعوته صلى الله عليه و سلم أهل الكتاب لدخول الإسلام.

قال الإمام ابن حجر في قوله صلى الله عليه و سلم: ( ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟) قال الباجي: (يحتمل أن يكون علم بالوحي أن الحكم بالرجم فيها ثابت على ما شرع لم يلحقه تبديل، و يحتمل أن يكون علم ذلك بإخبار عبدالله بن سلام و غيره ممن أسلم منهم على وجه حصل له به العلم بصحة نقلهم، و يحتمل أن يكون إنما سألهم عن ذلك ليعلم ما عندهم فيه ثم يتعلم صحة ذلك من قبل الله تعالى)[25">





المطلب الرابع: موافقة أهل الكتاب فيما ليس فيه نص:



كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يحب موافقتهم في الأمور التي لم يؤمر فيها بشيء، و ذلك تألفاً و استعطافاً لهم على هذا الدين الحنيف، ذلك لأنهم إذا رأوه يتعبد بالأحكام التي يعلمون أنها تشريع سماوي أنزله الله على نبي من أنبيائه كتعبده بما يتفق مع ما في التوراة المنزلة و الإنجيل، عملوا أن مصدر التشريع الذي عندهم و الذي عنده واحد هو الله سبحانه و تعالى، و على ذلك يجب أن يراجعوا أنفسهم فيما هم عليه من التكذيب و العناد و الجحود، فيؤمنوا بمحمد صلى الله عليه و سلم.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( لما قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة وجد اليهود يصومون عاشوراء، فسئلوا عن ذلك فقالوا: (هذا اليوم الذي أظفر الله فيه موسى و بني إسرائيل على فرعون، و نحن نصومه تعظيماً له)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فأنا أحق بموسى منكم) فصامه و أمر بصيامه)[26">

و عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يسدل شعره، و كان المشركون يفرقون رؤوسهم، وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم، و كان النبي صلى الله عليه و سلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ثم فرق النبي صلى الله عليه و سلم رأسه[27">

و في هذا الحديث اتضح أن النبي صلى الله عليه وسلم وافق أهل الكتاب في أفعالهم حتى يخالف أهل الأوثان، فلما أسلم أهل الأوثان الذين معه والذين حوله واستمر أهل الكتاب على كفرهم تمحضت المخالفة لأهل الكتاب ثم فرق صلى الله عليه وسلم رأسه.



المطلب الخامس: إباحته ذبائح أهل الكتاب و نكاح نسائهم:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم امتثالاً لقول الله سبحانه وتعالى: (اليوم أحل لكم الطيبات و طعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم، و طعامهم حلٌّ لكم، و المحصنات من المؤمنات و المحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين و لا متخذي أخدان و من يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين)(المائدة: الآية 5) قد أباح لأمته ذبائح أهل الكتاب دون باقي ملل الكفر، و هذا يعني إذا كان بين المسلمين و أهل الكتاب مبادلة في التجارة، يحصل الاختلاط بينهم، ولا شك أن هذا مدعاة لدخولهم الإسلام.و عن عبدالله بن مغفل رضي الله عنه قال: أصبت جراباً من شحم يوم خيبر، قال: فالتزمت فقلت: لا أعطي أحداً اليوم من هذا شيئاً، فقال: فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مبتسم[28">.

قال الإمام النووي في شرح هذا الحديث، و في هذا إباحة أكل طعام الغنيمة في دار الحرب، و قال القاضي: (و أجمع علماء الإسلام على جواز أكل طعام الحربيين ما دام المسلمون في دار الحرب فيأكلون منه قدر حاجتهم، و يجوز بإذن الإمام و بغير إذنه. و لم يشترط أحد من العلماء استئذانه إلا الزهري، و جمهورهم على أنه لا يجوز أن يخرج معه شيئاً إلى عمارة دار الإسلام فإن أخرجه لزمه رده إلى المغنم)[29">

و كذلك أباح الإسلام مصاهرة أهل الكتاب و التزوج من نسائهم مع ما في الزواج من سكن و مودة و رحمة. و هذا يجوز مع الذين لم يقاتلوا المسلمين و لم يخرجوهم من ديارهم و لم يظاهروا على إخراجهم كالنساء و الضعفة، أما المعتدين فيجب معاداتهم و عدم موالاتهم[30">

قال تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين و لم يخرجوكم من دياركم و لم يظاهروا على إخراجكم أن تبرّوهم و تقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين و أخرجوكم من دياركم و ظاهروا على إخراجكم أن تولوهم و من يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون)(سورة الممتحنة: الآيات 8-9).





الطلب السادس: قبول الهدية من أهل الكتاب:



لا شك أن قبول الهدية فيه نوع من التقارب، و كلما زاد التقارب بين قوم سهلت دعوتهم. و قد كان النبي صلى الله عليه و سلم يقبل الهدية من أهل الكتاب و لا يقبلها من غيرهم من المشركين، وهذه خصوصية لهم ربما تدفعهم إلى الدخول في الإسلام.

و عن عياض بن حمار رضي الله عنه قال: أهديت للنبي صلى الله عليه و سلم ناقة فقال: أسلمت؟ فقلت: لا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إني نهيت عن زبد المشركين)[31">.

و عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن أكيدر دومة و هو من أهل الكتاب أهدى النبي صلى الله عليه و سلم ثوب حرير فأعطاه علياً فقال: (شققه خمراً بين الفواطم)[32">.



المطلب السابع: وصيته صلى الله عليه و سلم على أهل الذمة:



كان النبي صلى الله عليه و سلم قد أوصى على أهل الذمة و الكتاب، و هدد بالوعيد الشديد على من نقض عهدهم، حتى أنه توعد أصحابه بأن من قتل معاهدا في غير وقته الذي يجوز قتله فيه حرّم الله عليه الجنة، و هذا من حرصه صلى الله عليه و سلم على دعوة أهل الكتاب.

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : (من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة، و أن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً)[33">.

و كان صلى الله عليه و سلم لا يرضى أن يمس أهل الكتاب ظلم و لو كان من أصحابه، سواء كان هذا الظلم اعتداءاً على أنفسهم أو أموالهم.

عن العرباض بن سارية السلمي رضي الله عنه قال: (نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم قلعة خيبر و معه من معه من المسلمين، و كان صاحب خيبر رجلاً مارداً متكبراً، فأقبل إلى النبي صلى الله عليه و سلم و قال: يا محمد ألكم أن تذبحوا حمرنا و تأكلوا ثمرنا و تضربوا نساءنا؟ فغضب النبي صلى الله عليه و سلم و قال: ( يا ابن عوف اركب فرسك ثم ناد إن الجنة لا تحل إلا لمؤمن، و أن اجتمعوا إلى الصلاة) فاجتمعوا، ثم صلى بهم ثم قام فقال: (أيحب أحدكم متكئاً على اريكته قد يظن أن الله تعالى لم يحرم شيئاً إلا ما في القرآن، ألا أني و الله وعظت و أمرت و نهيت عن أشياء و إنها لمثل القرآن أو أكثر، و أن الله تعالى لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن، و لا ضرب نسائهم، و لا أكل ثمارهم إذا أعطوا الذي عليهم)[34">.



المطلب الثامن: إخبار الصحابة بما ينتظر اليهود من عذاب:



لا شك أن الدعوة إلى الله عز و جل تشتمل على الإنذار و التبشير، و الوعد و الوعيد، لذلك أخبر صلى الله عليه و سلم أن اليهود تعذب في قبورها، فأنذرها من عذاب القبر، لأن عذاب دلالة على عذاب الآخرة و هي يدل على حرصه لدخولهم الإسلام.

عن أبي أيوب الإنصاري رضي الله عنه قال: خرج النبي صلى الله عليه و سلم و قد وجبت الشمس فسمع صوتاً فقال: (يهود تعذب في قبورها)[35">.



الخاتمة:



أختتم بحثي هذا بعرض أهم النتائج و هي كالآتي:

1. إن الرسول صلى الله عليه و سلم أرسل إلى الناس جميعاً بما فيهم أهل الكتاب ( اليهود و النصارى).

2. إن الرسول صلى الله عليه و سلم دعا أهل الكتاب دعوة عامة مع جميع الناس ثم دعاهم بعد ذلك دعوة خاصة بجميع أساليب الدعوة لدخولهم الإسلام.

3. تنوع أساليبه صلى الله عليه و سلم مع أهل الكتاب لدخولهم الإسلام يدل على حرصه و صدق النية و صدق العزم معهم.

4. إظهار أن الإسلام لم يأت لمحاربة الأديان الأخرى بل مكملاً لها.

5. إظهار أن الرسول صلى الله عليه و سلم لم يدخل الناس في الإسلام عن طريق القوة.

و أخيراً نسأل الله تعالى أن يجعل أن يجعل عملى خالصاً لوجهه الكريم، و أن يتقبله مني ، و أسأله أن يتجاوز عن الخطأ فيه، و أن يرشدني إلى الصواب، و استغفره أتوب إليه إنه غفور رحيم.

------------------------------------------------

المصادر و المراجع:



1. القرآن الكريم.

2. البداية و النهاية.

3. تفسير ابن كثير (الموسوعة الذهبية).

4. تفسير القرطبي (الموسوعة الذهبية).

5. التمهيد لابن عبد البر (المكتبة الألفية).

6. سنن أبو داوود (الموسوعة الذهبية).

7. سنن الترمذي (الموسوعة الذهبية).

8. سيرة ابن اسحق (تحقيق و تعليق محمد حميدالله- تقديم الأستاذ محمد القاسمي).

9. شرح الكرماني لصحيح البخاري – مؤسسة المطبوعات الإسلامية- مكتبة و مطبعة عبد الرحمن محمد لنشر القرآن الكريم و الكتب الإسلامية – القاهرة.

10. شرح النووي على صحيح مسلم (المكتبة الإلفية).

11. صحيح البخاري (الموسوعة الذهبية).

12. صفوة التفاسير- محمد علي الصابوني.

13. فتح البارئ – الحافظ بن حجر (المكتبة الإلفية).







------------------------------

[1"> - تفسير القرطبي – جزء 11- ص 350.

[2"> - أخرجه البخاري- جزء (1) ص 167 باب قول النبي صلى الله عليه و سلم جعلت لي الأرض مسجداً و طهورا- الموسوعة الذهبية للحديث النبوى الشريف، الإصدار الأول سنة 1977- حديث رقم 1427

[3">- أخرجه مسلم – جزء (4) –صفحة 1707 – باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام و كيف يرد عليهم- الموسوعة الذهبية- حديث رقم 2167



[4"> -تفسير ابن كثير – الجزء (1) ص 533.

[5"> - تفسير القرطبي- الجزء 11 – ص112

[6"> - فتح البارئ- الجزء 11 – ص 40 ( المكتبة الألفية للسنة النبوية- الإصدار 5/1/ 1999- الأردن- عمان.

[7"> - التمهيد – ابن عبد البر- الجزء 17 المكتبة الألفية- نفس العدد.

[8"> - تفسير القرطبي- الجزء 2 ص347

[9"> - تفسير ابن كثير- الجزء 1 ص 227

[10"> - صفوة التفاسير – المجلد الأول – دار القرآن الكريم- بيروت – ط 4- ص208- محمد علي الصابوني.

[11"> - أخرجه البخاري- جزء 1 ص 9- كتاب بدأ الوحي- باب كيف بدأ الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم – حديث رقم (7)

[12"> - شرح النووي على صحيح مسلم- الجزء 12- ص109 (المكتبة الألفية).

[13"> - أخرجه مسلم – الجزء الأول – ص 134- باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى جميع الناس (الموسوعة الذهبية) حديث رقم 1535

[14"> - أخرجه البخاري – الجزء الأول –ص48 – باب تعليم الرجل أمته و أهله – حديث رقم 97

[15"> - بيت المدراس بكسر الميم هو البيت الذي يدرس فيه كتابهم، فتح البارئ

[16"> - صحيح البخاري – الجزء 6- ص 2547- باب بيع المكره – (الموسوعة الذهبية)حديث رقم 6545

[17"> - فتح البارئ – الجزء 6 ص 271

[18"> - شرح الكرماني لصحيح البخاري 13/54 – مؤسسة المطبوعات الإسلامية – مكتبة و مطبعة عبد الرحمن محمد لنشر القرآن الكريم و الكتب الإسلامية- القاهرة.

[19"> - انظر تفسير القرطبي- الجزء 4- ص104

[20"> - تفسير ابن كثير- الجزء (1) – صفحة 436

[21"> - تفسير ابن كثير- الجزء (1)- صفحة 154

[22"> - انظر القسم المطبوع من سيرة ابن اسحق فقرة 459 ص 272- 273 تحقيق و تعليق محمد حميد الله- تقديم الاستاذ محمد القاسمي

[23"> - انظر البداية و النهاية – ابن كثير- الجزء 6 – ص 173

[24"> - أخرجه البخاري – باب قوله تعالى: (يعرفونه كما يعرفون أبناءهم و إن فريقاً منهم ليكتمون الحق و هم يعلمون)- الجزء الثالث ص 1530 (الموسوعة الذهبية) حديث رقم 3436

[25"> - فتح البارئ – الجزء 12 ص 168 (المكتبة الألفية)

[26"> - أخرجه البخاري- الجزء الثالث ص 1434 باب إتيان النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة- حديث رقم 3727

[27"> - أخرجه البخاري – الجزء الثالث ص 1305- باب صفة النبي صلى الله عليه و سلم – حديث رقم3365

[28"> - انظر فتح البارئ الجزء 10- ص 361- الحافظ بن حجر – مكتبة الألفية للسنة النبوية- 1999- الأصدار 5/1

[29"> - شرح النووي على صحيح مسلم – الجزء 12 ص 102 (المكتبة الألفية).

[30"> - ابن كثير -الجزء الرابع- ص 350

[31"> - أخرجه الترمزي – الجزء الرابع – ص 140- باب كراهية هدايا المشركين(الموسوعة الذهبية) حديث رقم 1577

[32"> - أخرجه مسلم- الجزء الثالث- ص 1645- باب تحريم استعمال إناء الذهب و الفضة على الرجال و النساء- حديث رقم 25711577

[33"> - أخرجه البخاري – الجزء الثالث ص 1155- باب أثم من قتل معاهداً من غير جرم- حديث رقم 2595.

[34"> - أخرجه أبو داود – الجزء الثالث ص 170- باب في تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارات- حديث رقم 3050

[35"> - أخرجه البخاري- الجزء الإول ص 463- باب التعوذ من عذاب القبر- حديث رقم 1309





* أستاذ مساعد بجامعة إفريقيا العالمية

شبكة المشكاة
المصدر: طريق الخلاص


  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الأدلة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم نور الإسلام هدي الإسلام 0 30-05-2013 07:42 PM
دفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم نور الإسلام خطب إسلامية 0 25-05-2013 09:41 AM
كيف انتقم الله من الذين سبوا الرسول صلى الله عليه وسلم عبر التاريخ؟ مزون الطيب المقالات 0 13-02-2012 09:31 PM
خلق المسلم مع الرسول صلى الله عليه وسلم مزون الطيب هدي الإسلام 0 02-02-2012 03:01 PM
بلاغة الرسول صلى الله عليه وسلم مزون الطيب هدي الإسلام 0 16-01-2012 02:37 PM


الساعة الآن 06:25 AM
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22