المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التجسـد


محبة مريم
03-15-2010, 09:10 PM
التجسد عقيدة شركية وثنية تؤمن به كثير من الديانات الوضعية ، لكن الحديث هنا عن التجسد في المسيحية، وفي المسيحية التجسد ركن مركزي لا تقوم المسيحية إلا به وهو تعبير يدل على اتحاد أقنوم كلمة الله، الأقنوم الثاني بالطبيعة البشرية ليصير الله إنسانا كي يخلص البشرية من الذنب الذي ورثته من آدم ويفضل البعض أن يقول طبيعة الذنب الذي ورثته البشرية من آدم، واتحاد ابن الله بالإنسان اتحاد غير مفهوم ولا يدركه العقل، والجسد منافي لكمال الله وكل من كتب في موضوع التجسد تخبط فيه وأغلب علماء اللاهوت أقروا بجهلهم ولكن يجب الإيمان به كي تكون مسيحيا ويغفر لك ذنبا لم ترتكبه فتنال الخلاص




وهذا الاتحاد غير المفهوم حدث في ملء الزمان بولادة يسوع المسيح كما يعتقد النصارى، ويسوع في اعتقادهم هو ابن
الله الوحيد - لكنه مولود من الآب قبل كل الدهور أي كان مولودا من الأب قبل أن يولده الأب - ثم ولد ولادة ثانية من الروح القدس ومن مريم العذراء من أجل خلاص النصارى، وتكمن أهمية التجسيد في انها الوسيلة الوحيدة عند النصارى لإتمام الفداء وبتعبير القس جيمس أنس ( التجسد هو أساس عمل الفداء وشرط ضروري ليتمم المسيح وظيفته الفدائية للبشر، وهو الواسطة العظمى لإتمام قصد الله في الفداء، والمحور الذي تدور عليه المقاصد الإلهية في خلاص البشر.) ( علم اللاهوت النظامي ،الفصل الحادي والثلاثون )
كما يعتقد النصارى ان الإله المتجسد بعد الغداء ظل متجسدا ولا يزال بعد صعوده إلي السماء فهو يزال إلها متجسدا والي الأبد وفي حال المجد والارتفاع كما كان في حال الذل والإتضاع علي الأرض (المصدر السابق ) )
عقيدة التجسد لم يعلم بها يسوع في الكتاب المقدس ويسوع لم يتلفظ بها نهائيا وبعتمد المسيحيون في إثبات عقيدة التجسد على عدة نصوص منسوبة إلى التلاميذ أو بولس الرسول، وهذه النصوص ليست قاطعة باستثناء نصين وهما في إنجيل يوحنا 1/14 ورسالة بولس إلي تيموثاوس 3/16، والنصان علي الترتيب كالتالي
والكلمة صار جسدا وحلّ بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الآب مملوءا نعمة وحقا
ولا خلاف ان سر التقوى عظيم الذي ظهر في الجسد وتبرر في الروح
أما نص تيموثاوس فلا يصلح كدليل إلا في صيغته الواردة في نسخة الفاندايك حيث بدلت " الذي" إلي " الله "
ويقرأ ( وبالإجماع عظيم هو سرّ التقوى الله ظهر في الجسد ) ولكن أجمع الدارسون علي ان صيغة فاندايك غير صحيحة، والتفصيل فيه بطول فليراجع القارئ كتاب (التحريف الأرثوذكسي للكتاب المقدس للعالم بارت أيرمان ص 77 )
The Orthodox Corruption of Scripture، BART D. EHRMAN
النص الثاني المنسوب إلي يوحنا اللاهوتي ( والكلمة صار جسدا وحلّ بيننا ) وكلمة " الكلمة" هنا يقابلها في اليونانية كلمة " اللوغوس" والمقصود ان كلمة الله أو حكمة الله صارت جسدا أي أنسانا وهذه فكر وثني في الأصل استعاره يوحنا اللاهوتي من الفكر الهيليني وقد كتب يوحنا إنجيله إن صحت النسبة إليه كتبه بعد سبعين سنة علي الأرجح من رفع المسيح، ويقال انه كتبه في أقسس وهي نفس المدينة التي عاش فيها الفيلسوف اليوناني هيراقليطوس، ويعتبر هيراققليطوس أول من استخدم كلمة اللوغوس، وفي الأفلاطونية لوغوس هو الوسيط بين الخلق والله الذي لا يختلط بالبشر لأنه أسمي من المادة، واللغوس الأفلاطوني لا يختلف كثيرا عن لوغوس يوحنا غير ان لوغوس عند يوحنا ليس مخلوقا، وهذا الفكر أيضا شبيه بما قال فيلون السكندري الفيلسوف اليهودي ا الذي تأثر كثرا بالرواقية والأفلاطونية فحاول الجمع بين اليهودية والأفلاطونية، وكان فيلون يعتقد ان اللوغوس هو أقدم شيء في العالم إذ هو الإله الذي به خلق العالم، وهو نفس ما قاله بوحنا ( كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان ) إنجيل يوحنا 1/3
ويظهر من تشابه الفكرين اليوناني الوثني والنصراني ان الآخر تأثر به وفي الكتاب المقدس ، وهذا يثير العديد من التساؤلات إذ لا خلاف ان الوثنين سبقوا المسيحيين في فكر التجسد وفي الكتاب المقدس ما يشير إلي اعتقاد الوثنين بالتجسد حتي في فترة كتابة الرسائل ففي سفر أعمال الرسل يتحدث عن عجائب بولس وبرنانابا في أيقونية عندما ظن اليونانيون انهم أمام آلهة متجسدة فقالوا ( ان الآلهة تشبهوا بالناس ونزلوا الينا ) 14/11 ) ولا نري فرق بين الجسد المسيحي وتجسد اليونان، ولقد وصل التشابه بين النصرانية والوثنية إلي حد جعل القديس يوستينوس الشهيد يقول للوثنين " ان ما ندعو إليه نحن المسيحيون لا يختلف عن إيمانكم في أبناء الإله جوبتار " ( دفاع يوستينوس الفصل 21 ANF01 p 170 )
ويقول المطران كيرلس سليم بسترس محاولا التفريق بين التجسد المسيحي والوثني يقول
" ليست عقيدة التجسّد حكاية نزول إله من السماء إلى الأرض ليقضي فيه بضع سنوات ثم يعود إلى حيث كان. تلك الأسطورة بجد أمثالها في ديانات الهند " ( كتاب الثالوث الأقدس، الفصل 4 )
وكان هذا التطابق بين النصرانية والديانات الوثنية في التجسد هو الذي دفع نسطوريوس تجنب تسمية السيدة مريم العذراء بأم الإله، وما أكثرهن في الديانات الوثنية - يقول .القس حنا الخضري في كتابه تاريخ الفكر المسيحي " كان نسطوريوس يخشي أن يخلط الشعب بين المفهوم المسيحي لمريم العذراء كأم لذاك الذي كان يسكن في اللوغوس، وبين المفهوم الوثني للآلهات العذارى وكان يخشي أ، يجعل هذا اللقب ( أم الإله ) من مريم العذراء واحدة من الآلهات العذارى الوثنيات اللآتي كان الشعب الوثني يعبدهن وبناء على ذلك تصبح معجزة التجسد عبارة عن أسطورة من الأساطير الوثنية (ج4 - ص 164 ) ويتساءل كاتب علم اللاهوت النظامي: هل جاء ما يشبه العقيدة المسيحية في غير الكتاب المقدس؟ ويجيب الكاتب بالإيجاب ويقول " جاء ما يظهر أنه يشبهه من تعاليم الوثنيين القدماء، ظاهرياً فقط لا حقيقةً. ومن ذلك آراء فلاسفة الهنود في برْهَم، وجاءت في تعليم أفلاطون افتراضات عقلية من جهة الله تشبه قليلاً تعليم الكتاب المقدس في اللفظ لا في المعنى. وهناك الثالوث المصري القديم أوزيريس وزوجته إيزيس (وهي في نفس الوقت أخته) وابنهما حورس " ( الفصل 13 ) ولكن ينفي الكاتب ان تكون العقيدة الوثنية هي ذات العقيدة النصرانية فيقول " وكل هذه الآراء الوثنية القديمة مختلفة تماماً عن تعليم الكتاب المقدس " والحقيقة أنها نفس العقيدة مع تغييرات طفيفة والكاتب لم يقدم أوجه الإختلاف سوي أن تلك وثنية وهذه مسيحية

إشكاليات
إن سبق الوثنين لمعرفة التجسد يشكل إشكالية كبري في العقيدة المسيحية، ومعرفة الوثنيين المسبقة تفقد علي الأقل احدي العهدين المصداقية ، وأمامنا احتمالين - إما ان العهد الجديد إنتاج وثني وإما العهد القديم وقع في خطأ جلل ونادي في أغلب نصوصه بعقيدة فاسدة والتي هي كمال الله المطلق الذي ليس كمثله شيء والذي ليس إنسانا ولا ابن إنسان، فلما جاء درر المسيحية صححوا المفاهيم وقالوا ان الله صار إنسانا، والنصارى لا يتكرون الله الأنبياء في العهد القديم لم يعرفوا شيئا عن عقيدة التجسد - يقول القديس غريغويوس الملقب بصانع العجائب
أنت تعلمين يا مريم الأمور التي اختفت عن الآباء والأنبياء!
أنت تعلمين أيتها العذراء ما كان مختوما حتى الآن عن الملائكة!
أنت تسمعين أيتها الطاهرة ما لم يكن يستحّقه طغمة الملهمين من البشر. فموسى وداود وإشعياء
ودانيال وكل الأنبياء تنبأوا عنه. لكنهم لم يعرفوا الوسيلة. أما أنت فوحدك أيتها العذراء الطاهرة. تتقبلين الآن
الأمور التي كان يجهلها هؤلاء جميعا...
البشارة بالتجسد الإلهي القديس غريغويوس صانع العجائب ترجمة تادريس يعقوب ملطي ونادية أمين مرقس، ص 3
وهنا لا يد أن يتساءل الإنسان
كيف لم يعرف الأنبياء التجسد وعرفه الوثنيون ؟ أليس هذا تكذيبا للأنبياء ولكتب الأنبياء وتصديقا للوثنيين من الرواقيين والأفلاطونيين
اختلف المسيحيون الأوائل في فهمهم للتجسد فأنكرته بعض الطوائف كالأبيونين والناصريين والإثنان أقرب الطوائف الي المسيحية فهما يهود، وهما الاصل فلهم جاء يسوع ( لم أرسل إلا الى خراف إسرائيل ) والآخرون غرباء، لا يتكلمون لغة المسيح، ولا يفهمون ثقافة المجتمع الذي خاطبه المسيح، وهؤلاء الغرباء اختلفوا اختلافا شديدا وتشدد بعضهم في تفي الجسد كالدوسيين وقالوا ان المسيح تجسد بجسد وهمي وانه ظهر علي صورة إنسان خيالي وكان طيفا بلا جوهر ولا حقيقة وقالوا انه لم يولد بالحقيقة ولم يتألم ولم يمت وهؤلاء الدوسيين ينتمون إلي الفكر الغنوسي، وقال آخرون ان المسيح تجسد بجسد حقيقي لكن جسده لم يكن ماديا بل مصنوع من جوهر سماوي، وانه ولد من العذراء لكنه لم يأخذ جسدها، بينما قال الكيرنثيون انه المسيح شخصان متميزان أحدهما ابن مريم ويوسف النجار وهو انسان كسائر الناس ويدعي يسوع أما الشخص الثاني فهو المسيح والمسيح روح حل علي يسوع عندما عمد علي يد يوحنا المعمدان والمسيح الذي حل علي يسوع هو الذي يصنع المعجزات، ولكنه تركه عند الصلب فلم يتألم الله بل الإنسان هو الذي تألم لذا قال الهي الهي لماذا تركتني ( انظر كتاب علم اللاهوت النظامي الفصل 31 ) وقال آخرون ان المسيح تجسد حقيقة وصار إنسانا ولأنه لا يوجد غير إله واحد وهو يسوع إذن الله هو الذي تألم ومات من اجل خطايانا ( انظر كتاب دراسة النقد النصي للعهد الجديد - بارت أيرمان ) وهناك أتباع مرقيون الذين يقولون ان يسوع لم يولد من أساسه بل ظهر فجأة ليخبر الناس عن إله المحبة، وهذه الطائفة اعتبرت إله اليهود إله إلها آخر غير إله المحبة، وكان مرقبون يري ان يسوع هو الاصل وليس مجرد ابن ( الخضري م1 ج4 ص 483 ) بينما قال أوريجانوس بأن التجسد حدث بين اللوغوس والروح (الخضري،م1،ج4 ص553 ) وأمام هذا التخبط جاء سابليوس ليوضح أمرا عجزت العقول أن تدركه فأراد التوفيق بين الثالوث والواحدانية فقال ان الإله المتجسد ما هو الا الآب الذي انتحل شخصية الإبن،
وأما هذه التيارات المختلفة كان هناك الفكر الذي صار فيما بعد العقيدة الرسمية وملخص قولهم، ان الله تجسد وصار إنسانا باتحاده مع الإنسان وان المسيح إله وإنسان وهذه هي العقيدة التي صارت فيما بعد عقيدة الكنيسة الجامعة ولكن اختلف أصحاب هذا القول فيما بعد وانشق عنهم نسطور مؤسس النسطورية

والنساطرة هم أتباع الراهب نسطور بطريرك قسطنطينية ولم يستطع نسطور ان يهضم ولادة الله من مريم العذراء ورفض تلقيبها بأم الله وقال انها ولدت المسيح الإنسان
وفيما بعد حلت الكلمة الإلهية في الإنسان يسوع المسيح واتحدت به اتحاداً مشابهاً لحلول الروح القدس في المؤمن. ولذلك لم يتميز المسيح عن الذين حل فيهم روح الله إلا في أنه حصل على كمال اللاهوت الذي حل فيه. وكانت شخصية المسيح بشرية محضة تحت سلطان اللاهوت الذي كان بمنزلة شخصية أخرى مستقلة، ( علم اللاهوت النظامي الفصل 31 ) أي ان نسطور وأتباعه رفضوا التجسد كإتحاد وقالوا ان اللاهوت لم يتحد بالناسوت وانما حل فيه، واتهم القديس كيرلس الكبير بابا الإسكندرية اتهم نسطورا بتقسيم المسيح الي مسيحين، وفهمت الكنيسة ان نسطور جعل في المسيح أقنومين منفصلين ومتمايزين، وهذا يبطل الفداء عند الكنيسة الجامعة فهم يرون ان إتمام الفداء يستلزم ان يموت الله المتجسد علي الصليب، لأن الفادي عندهم يجب ان يكون لا محدودا في نفس الوقت أنسانا بل خطية - عقدت الكنيسة مجمع أفسس عام 431 وأدان هذا المجمع تعليم نسطور وحرمه، ولكن هناك من يرى ان مشكلة نسطور مع الكنيسة لم تكن كريستلوجية بحتة وان بابا إسكندرية القديس كيرلس لم يقدم الصورة الكاملة عن فكر نسطور، بسبب أحقاد قديمة بين كنيستي إسكندرية وقسطنطينة، يقول حنا جرجس الخصري ان القديس كيرلس كان يسعي الي فرض نفوذ ديني وسياسي في الشرق وأن الكنيسة القبطية كانت تخشي من نقوذ كنيسة قسطنيطنية، ويربط الخضري بين خلاف كيرلس مع نسطور بخلاف ثبوفيلوس بابا إسكندرية مع القديس يوحنا ذهبي الفم، وكان ثيوفيلوس وهو خال البابا كيرلس كان قد تزعم حركة تنادي لمجاكمة يوحنا ذهبي الفم ( تاريخ الفكر المسيحي المجلد الثاني ج1 ص 205 ) لأسباب شخصية أيضا

كان الأسقف أورطاخي ممن يردون علي تعليم نسطور وكان رئيسا لدير في قسطنطينية، ولرغبته في تأكيد إتحاد اللاهوت بالناسوت تجاهل الناسوت، و قال أوطاخي ان اتحاد اللاهوت بالناسوت تغلب علي الطبيعة الإنسانية فألغته واندثر الناسوت ( اللاهوت إبتلع الناسوت ) وبذلك صار للمسيح طبيعة واحدة، وردعلى أورطاخي
البابا ديسقور بطريرك الأقباط الذي كان ايضا يقول بالطبيعة الواحدة ولكن بدون امتزاج أو اختلاط، ورفضت الكنيسة الغربية قول كنسية إسكندرية وقال الغرب ان التجسد نتج عنه طبيعتين، لاهوتية وناسوتية، وأدان ديسقورس بابا إسكندرية مقولة الطبيعتين، وتري الكنيسة الغربية ان القول بالطبيعة الواحدة تجلب مشاكل كريستلوجية لا يمكن حلهاـ فالقول بالطبيعة الواحدة تعني عندهم ان الإفعال البشرية ليسوع وصفاته تعود الي الإله، فيسوع كان يجوع وبأكل ويشرب ويجهل أمورا كثيرةـ ولحل هذه الإشكالية يرون أنه لا فكاك من القول بالطبيعتين، فتنسب صفات النقص الي الطبيعة الإنسانية والعكس،
أما كنيسة إسكندرية فتري ان القول بالطبيعتين تبطل عملية الفداءـ لأنه عندهم وعند الكنيسة الغربية ايضا يجب ان يكون الفادي غير محدود ولا يوجد من يتصف بهذه الصفة الا الله، فلزم ان يكون الفادي هو الله ذاته، أي يجب ان يموت الله لفداء البشرية، ويلخض البابا شنودة هذا الإعتقاد يقوله
"
إن الإيمان بطبيعة واحدة للكلمة المتجسد ، هو أمر لازم وجوهري وأساسي للفداء . فالفداء يتطلب كفارة غير محدودة ، تكفى لمغفرة خطايا غير محدودة ، لجميع الناس في جميع العصور. ولم يكن هناك سوى تجسد الله الكلمة ليجعل بلاهوته الكفارة غير محدودة .
فلو أننا تكلمنا عن طبيعتين منفصلتين . وقامت الطبيعة البشرية بعملية الفداء وحدها . لما كان ممكناً على الاطلاق أن تقدم كفارة غير محدودة لخلاص البشر. ومن هنا كانت خطورة المناداة بطبيعتين منفصلتين ، تقوم كل منهما بما يخصها
ففي هذه الحالة ، موت الطبيعة البشرية وحدها لا يكفى للفداء .
ولذلك نرى القديس بولس الرسول يقول :" لأنهم لو عرفوا لما صلبوا رب المجد (1كو8:2) ولم يقل لما صلبوا الإنسان يسوع المسيح . إن تعبير رب المجد هنا يدل دلالة أكيدة على وحدة الطبيعة ولزومها للفداء والكفارة والخلاص . لأن الذي صلب هو رب المجد" ( كتاب طبيعة المسيح فصل طبيعة واحدة للكلمة المتجسد )
عقد مجمع خلقدونيا عام 451 لنقاش ألأقوال الثلاث ـ ثلاثة بالنسبة للكنيسة القبطية وقولان بالنسبة للكنيسة الغربية لأن الكنيسة الغربية لم تفرق بين قولي أرطاخي وديسقورس الذي قال طبيعة واحدة متجسدة لله الكلمة، ووافق ديسقورس أيضا على عبارة " من طبيعتين بعد الإتحاد " ويقصد بذلك ان الإله المتجسد طبيعة واحدة من طبيعتين، وحسب شروحات الكنيسة القبطية العبارة تعني ( طبيعة واحدة لها صفات وخصائص الطبيعتين ) لكن المجمع لم يقبل عبارة البابا ديسقورس وأُعتبره ملغيا للطبيعة الإنسانية مثل أوطاخي وحكم مجمع خلقدونية بصحة عقيدة الكنيسة الغربية والتي تقول ان الإله المتجسد له طبيعتان، طبيعة لاهوتية وطبيعة ناسوتية وتم تحريم البابا ديسقورس وأوطاخي وهما هراطقة في نظر الكنيسة الغربية واتباعها، بينا اعتبرت الكنيسة القبطية والكنائس التي اتبعتها اعتبرت إيمان الكنيسة الغربية مشابها لإيمان النساطرة ورفضت الإعتراف بمجمع خلقدونية ولا تعترف الكنيسة القبطية الا بالمجامع الثلاثة الأولي كمجامع مسكونية
الكنائس التي رفضت مجمع خلقيدونيا تسمي كنائس الطبيعة الواحدة وهم يرفضون هذا الإسم ويفضلون اسم ( الكنائس الأرثوذكسية غير الخلقيدونية أو اللاخلقيدونية ) ويطلق عليهم أيضا الكنائس اليعقوبية ،وهذه الكنائس هي كنيسة إسكندرية والكنائس السريانية ، والأرمنية ، والأثيوبية ، والهندية، اما أصحاب الطبيعتين يطلق عليهم الملكانية وهي الكنيسة الكاثوليكية واليونانية (الروم الأرثوذكس ) والبروتستانية التي انشقت من الكننيسة الكاثوليكية، بالإضافة الي كل الكنائس التابعة للكاثوليك

واستمر النصاري في الإختلاف حول التجسد حتي انه الآن توجد خلافات بين الكنيسة الواحدة وهذا طبيعة ما لم ينزل الله به سللطانا أنها ظلمات بعضها فوق بعض
محمود أباشيخ